عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

101

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ كما يقول الرجل للرجل : إن كنت أبي فتعطف عليّ ، أي : [ إن كنت ] « 1 » أبي فواجب أن تتعطف عليّ ، ليس أنه يشك أنه أبوه . وفيها وجه ثالث « 2 » : أن تكون « إن » في معنى « ما » ، فيكون المعنى : ما كنت في شك مما أنزلنا إليك . فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ أي : لسنا نريد أن نأمرك أن تسأل لأنك شاك ، ولكن لتزداد [ بصيرة ] « 3 » ، كما قال إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] ، فالزيادة في التثبت ليست مما يبطل صحة العقد . وقال ابن قتيبة « 4 » : كان الناس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصنافا ، منهم كافر مكذب ، ومؤمن مصدق ، وشاكّ في الأمر لا يدري كيف هو ، يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى . فخاطب اللّه تعالى هذا الصنف من الناس فقال : إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فاسأل . وقال الزمخشري « 5 » : هذا بمعنى الفرض والتمثيل ، كأنه قيل : فإن وقع لك شكّ مثلا وخيّل لك الشيطان خيالا منه تقديرا ، فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ

--> ( 1 ) في الأصل : فأنت . والتصويب من معاني الزجاج ( 3 / 33 ) . ( 2 ) ذكره الزجاج ( 3 / 33 ) . ( 3 ) زيادة من زاد المسير ( 4 / 63 ) . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن ( ص : 272 ) . ( 5 ) الكشاف ( 2 / 352 ) .